إياكَ وأن يَدْعُوَكَ ضيقُ أمركَ في شيء إلى طلبه بغير الحق؛ فإنّ صبرَك على ضيقٍ ترجو انفراجَه وفضلَ عاقبتِه خيرٌ من معصية تخاف تَبِعَتَها؛ ومدار الدين على الصبر.
ــــــــــ [8] ــــــــــ
إياك وأن تُمَيِّزَ نفسَكَ بمركَب أو مَلْبَس؛ فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: [ ... وقد بَلَغَنِي أنه فَشَا لك ولأهلِ بيتِك هيئةٌ في لباسك ومطعمك ومركَبك، ليس للمسلمين مثلُها، فإياك يا عبد الله أن تكونَ بمنزلة البهيمة مَرَّتْ بوادٍ خِصْب، فلم يكن لها هَمٌّ إلا التسمُّن، وإنما حَتْفُها في السِّمَن، واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيتُه، وأشقى الناس من شَقِيَتْ به رعيتُه] [1] .
ــــــــــ [9] ــــــــــ
اعلموا أن الحرب كما قالوا: ثِقالُها الصبر، وقُطْبُها المكر، ومدارها الاجتهاد، وثِقافُها [2] الأَناة، وزِمامُها الحذر، ولكل شيء من هذه ثمرة: فثمرة الصبر التأييد، وثمرة المكر الظَّفَر، وثمرة الاجتهاد التوفيق، وثمرة الأناة اليُمْن، وثمرةُ الحذر السلامة، وقد سئل عمرو بن مَعْدِيْكَرِبَ [3] عن
(1) - عزاه في"كنز العمال"للدينوري، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بنحوه.
(2) - ما تسوى به الرماح أو الأقواس؛ حديدة، أو خشبة."تاج العروس".
(3) - أحد أبطال الصحابة رضي الله عنه.