الصفحة 13 من 36

الحرب فقال: [من صبر فيها عرف، ومن نَكَلَ عنها تَلِفَ] [1] ؛ فإياكم والعجلةَ فَرُبَّ عَجَلةٍ تُعْقِبُ نَدَمًا.

ــــــــــ [10] ــــــــــ

قَدِّمْ أهلَ البلاءِ والشدةِ على الأعداءِ حالَ اصطلامِ القتالِ، ووزعهم على السرايا ليتقوى بهم الضعيف ويتجرأَ بشجاعتهم الجبان، وإياك وأن يَصْحَبَ إخوانَكَ مُخَذِّلٌ أو مُرْجِفٌ، والحذرَ الحذرَ من العيون والجواسيس، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، ولكن لا تَنْتَقِ في الغزو الأقوياءَ وتَتْرُكَ الضعفاءَ الراغبين بما عند الله؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (وهل تُنْصَرون وتُرْزَقون إلا بضعفائكم) [2] ، وإن الله يَنصر القوم بأضعفهم.

ــــــــــ [11] ــــــــــ

لا تُهْمِلْ من العُدَّة ما يمكن أن يُتَّخَذَ كالدروع والخُوَذ، وليس ذلك من الجبن فقد كان أشجعُ الناس رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - له درع، ولا يمنع هذا من المقاتلة حاسرًا في وقته المناسب، قال حبيب بن المهلب [3] : [ما رأيت رجلًا في الحرب مُسْتَلْئِمًا إلا كان عندي رجلين، ولا رأيتُ حاسرَيْن إلا كانا عندي واحدًا] ، فسمع هذا الحديث بعض أهل المعرفة فقال: [صدق! إن للسلاح فضيلة؛ أما تراهم ينادون عند الصريخ: السلاحَ

(1) - أسنده عنه البَلاذُري في"فتوح البلدان".

(2) - البخاري.

(3) - حبيب بن المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة: أحد شجعان العرب وأشرافهم في العصر المرواني"اهـ من"الأعلام"للزِّرْكلي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت