الصفحة 18 من 36

المنفرة؛ فإن الشريعة تعاقِبُ لتُصْلِح لا لتَتَشَفَّى، واحترس ساعةَ الغضب من كلمةٍ لا تَرْجِع؛ فرُبَّ كلمةٍ قالت لصاحبها:"دَعْني"، ولا تَجْعَلْ قولَك أيها الأمير لَغْوًا في عقوبةٍ ولا عَفْوٍ، ولا تتجاوز في عقوبتِك -بِتَعَدٍّ وهَوًى- ما حَدَّه اللهُ لك؛ فـ (الظلم ظلمات يوم القيامة) .

-فعليك يا أخي بالرِّفْقِ في أمرك كلِّه حتى في العقوبة؛ قال تعالى:

{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} .

-وقال - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنْ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنْ الْخَيْرِ) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الدين مَتين؛ فأوغلوا فيه برفق) .

ــــــــــ [24] ــــــــــ

اعلم أن إخوانَكَ يَسْمَعُون ويُطيعون رغبةً فيما عند الله؛ فالتزامُهم شرعيٌّ أخلاقيٌّ أكثرَ منه رهبةً من سلطان؛ فلا تُؤَدِّبْ إلا من تَظُنُّ أن له دينًا يَتَقَبَّلُه، أمّا من تَظُنُّ أن دينَه لا يَردعُه فإياك وأن تعاقبَه بل تَلَطَّفْ به وتَأَلَّفْهُ؛ فأحقُّ الناس بالعفوِ أقدرُهم على العقوبةِ، وأنقصُ الناسِ عقلًا وقَدْرًا مَن ظَلَمَ مَن هو دونَه، فأَنْصِفِ اللهَ وأنصفِ الناسَ من نفسك وأهلك وممن تُحِبُّ من إخوانِك ورعيتِكَ، وإن لم تفعل تَظْلِم، ومَن ظَلَمَ عباد الله كان الله خصمَه، ومن كان الله خصمه كان حربًا عليه حتى يتوبَ ويَنْزِعَ، فاتَّقِ دعوةَ المظلومِ؛ فإنه ليسَ بينَها وبين اللهِ حجاب، وإنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت