الصفحة 29 من 36

العدوِّ ونُرْعِبُهم، كما كان الصحابة في دولة الإسلام الأولى بالمدينة لا يتركون السلاح من الخوف، ولربما تسلل يهودي حتى يطوف بحصن فيه النساء والذرية لا يجد من يقتله إلا امرأة، وعليه فتَرَفَّقُوا بالناس وأَشْعِرُوهم حلاوةَ الإسلامِ وعِزَّتَه، وإياكُم أن تُشْعِرُوهم الخوف من الإسلامِ وأحكامِه، وإن كانَ ثَمَّةَ أَمْرٌ مُرٌّ على أهلنا فاعملوا له من الحُلْوِ والطَّيِّب من القول والفعلِ ما يَتَقَبَّلُ الناسُ مُرَّه، وعلى الجملة: حَبِّبُوا للناس دينه وأحكامَه ودولة الإسلام؛ فخيارُ عبادِ الله الذين يُحَبِّبُونَ عبادَ اللهِ إلى الله، ويُحَبِّبُون الله إلى عبادِه، وهم يَمْشُون على الأرض نُصَحاء [1] .

ــــــــــ [15] ــــــــــ

قال الصاحبُ بن عَبّاد [2] : [تَهَيُّبُ السلطانِ فرضٌ أَكِيْد، وحَتْمٌ على من ألقى السمع وهو شهيد] [3] ، فأشْعِر نفسك إجلالَ أميرِ المؤمنين؛ فـ (إنَّ مِنْ إِجْلال الله إكرامَ ذي الشيبةِ المسلمِ .... وإكرامَ ذي السلطانِ المُقْسِط) [4] ، وطاعتُه في غير معصيةٍ واجبةٌ عادلًا كان أو جائرًا، وإياكم والطعنَ فيه بغير حق؛ فقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب توبق العبد، ومِن وصيةِ أَكْثَمَ بن صَيْفِيّ [5] : [أَقِلُّوا الخلافَ على أمرائكم ... فإنه لا

(1) - اقتباس من حديث مرفوع بإسناد ضعيف في"شعب الإيمان"للبيهقي.

(2) - قال الذهبي في سير أعلام النبلاء:"الوزير الكبير العلامة الصاحب ... الأديب الكاتب وكان فصيحا متقعرا"، وفي ميزان الاعتدال:"أديب بارع شيعي معتزلي ... و شعره حسن جدًا و بتشبيهاته يضرب المثل"؛ لذا يَستشهد به أهل الأدب رغم انحرافاته العقدية.

(3) - نقله في"بدائع السلك في طبائع الملك".

(4) - أخرجه أبو داود مرفوعًا، وهو حسن.

(5) - حكيم العرب المشهور، اختُلف في إسلامه، ولم يَلْقَ النبي مع أنه كان في عصره، ويرى ابن عبد البر أنه لم يسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت