الصفحة 30 من 36

جماعةَ لمن اختُلِفَ عليه] [1] .

ــــــــــ [16] ــــــــــ

سَلِّمْ لأميرك، وانزِلْ عند رأيه وتدبيرِه، حتى لا تَخْتَلف الكلمةُ ويَتَفَرَّق الصفُّ، مادام الأمرُ رأيًا أو مسألةً اجتهاديةً أو له وجهٌ من الشريعة وليس معصيةً بَحْتَةً، وما دُمْتَ تطلبُ الأجرَ فإنَّ الأجرَ في السمعِ والطاعةِ ما لم يُخالفِ الشرعَ.

لا تَكْتُمْ عن أميرِكَ أمرًا ترى في ذكره مصلحة شرعية كفساد على المجموع؛ فإنّ إخبارَه مِن النصحِ وعكسُه من الغِشّ، وليسَ هذا من الغيبةِ المُحرمةِ ولا النميمةِ المذمومةِ شَرْطَ أن يكونَ ما تَرْفَعُه قد ثَبَتَ عندَكَ بيقينٍ أو غلبةِ ظَنّ، قال النووي:

[فَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إِلَيْهَا فَلَا مَنْع مِنْهَا؛ وَذَلِكَ كَمَا إِذَا .... أَخْبَرَ الْإِمَام، أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ بِـ"أَنَّ إِنْسَانًا يَفْعَل كَذَا، وَيَسْعَى بِمَا فِيهِ مَفْسَدَة"، وَيَجِب عَلَى صَاحِب الْوِلَايَةِ الْكَشْف عَنْ ذَلِكَ وَإِزَالَته؛ فَكُلّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَقَدْ يَكُون بَعْضه وَاجِبًا، وَبَعْضه مُسْتَحَبًّا عَلَى حَسَب الْمَوَاطِن] [2] .

-وإياك وأن تكونَ خائنًا أو أمينًا للخونة؛ فقد كان يقال:"كفى بالمرءِ خيانةً أن يكون أمينًا للخونة" [3] ؛ قال تعالى: وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ

(1) - أخرجه أبو الشيخ في"أمثال الحديث"، وأورده ابن قتيبة في"عيون الأخبار".

(2) - شرح النووي على مسلم.

(3) - أسنده أحمد في الزهد، والبيهقي في الشعب عن"مالك بن دينار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت