اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُِ؛ فصابِرْ مع أميرِك وصبِّرْهُ في القتال وعند التحام الصفين؛ فالمصابرة من لوازم النصر، وعواقب الصبر محمودة، وعاقبة الصبر النصر، ولا تُبْلَغُ الغاياتُ بالأماني.
ــــــــــ [28] ــــــــــ
يستحب التكبير عند مشاهدة العدو [1] ؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما رأى"خيبر"خرجوا بالمَساحِي [2] : (الله أكبر -ثلاث مرات- خَرِبَتْ خيبرُ؛ إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فَسَاءَ صباحُ المُنذَرين) [3] . قال النووي [4] : [فيه اِسْتِحْبَاب التَّكْبِير عِنْد اللِّقَاء] ، والتكبير مندرج في عموم ذكر الله المستحب عند اللقاء.
-ولكن عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره رفع الصوت عند القتال [5] ، وعَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِنْدَ الْقِتَالِ [6] ، وقال عتبة بن ربيعةَ لأصحابه يوم بدر لما رأى عسكر رسول الله: [ألا ترونهم ... يَتَلَمَّظون تَلَمُّظَ الحَيَّات] [7] ، ولَمّا سَمِعَتْ عائشةُ رضي الله عنها أصحابَها يومَ الجملِ يُكَبِّرون قالت:[لا
(1) - راجع فتح الباري ومشارع الأشواق.
(2) - جمع مِسحاة وهي المِجرفة.
(3) - البخاري ومسلم.
(4) - في شرحه على مسلم.
(5) - حسنه ابن حجر في تخريج أذكار النووي.
(6) - أخرجه أبو داود وصححه الألباني موقوفًا، وقال الطبرى: [في هذا الحديث من الفقه: كراهيةُ رفع الصوت بالدعاء، وهو قول عامة السلف من الصحابة والتابعين] .
(7) 62 - أي لا أصوات لهم، أخرجه ابن عساكر في تاريخه، وأورده في"عيون الأخبار"و"العِقد الفريد"بلا سند.