عددِكم وكثرةِ عددِهم، ما كنتم على أمره واستقمتُم على طاعتِه وطاعةِ رسولِه؛ فإنَّ الغلبةَ لكم والظفَرَ دونَهم]، فاستَنْزِلوا النصرَ من الله بدعائِكم، واستغيثُوا به؛ فلعبادةِ الدعاءِ أثرٌ عجيبٌ في النصر وتصحيحِ النياتِ، قال الله: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} .
ــــــــــ [26] ــــــــــ
ابذُلُوا غايةَ الجهد في قتال العدو الصائلِ، وإياكم والكسلَ والعجزَ فهما داءان خطيران استعاذ منهما النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فاستعيذوا منهما، واعلموا أن الأجر - في مثل عبادَتِنا- على قَدْرِ المشقة؛ قال تعالى: {وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واستعنْ بالله ولا تَعْجِز) [1] .
ــــــــــ [27] ــــــــــ
[يا أهل الإسلام! إنّ الصبرَ عِزٌّ، وإنّ الفشلَ عَجْز، وإن النصر مع الصبر] [2] ، وإن الجبن مَقْتَلَةٌ والحرصَ مَحْرَمَةٌ، ومَن قُتِلَ في الحروب مُدْبِرًا أكثرُ بكثير ممن قُتل مُقْبِلًا، وقد كان الفرضُ في أول الإسلام ألا يَفِرَّ المسلمُ عن عشَرةٍ؛ فما أحوَجَنا لذلك اليوم، قال تعالى: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ
(1) - مسلم.
(2) - جاء في"عيون الأخبار"و"العِقد الفريد"عن خالد بن الوليد بلا سند.