واحمِلْ من الدواء ما يُسْعِفُ الجريحَ ويُقَلِّلُ الآلامَ، وتَخَفَّفْ من الثياب.
ــــــــــ [24] ــــــــــ
[اعْمَلْ عملًا صالحًا قبلَ الغزو؛ فإنما تقاتلون الناس بأعمالكم] [1] ، وخيرُ الأعمال وَحْدةُ الصفِّ، وجَمْعُ الكلمة؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} ، وإياكم واختلافَ النّيات؛ لأن الكلمة إذا اجتمعَتْ واختلفتِ النياتُ كان ذريعةً إلى اختلافِ ذاتِ البَيْنِ، واعلمْ أن المرءَ بإخوانِه، وكما قيل في المثل:"المَهِيْن من نَزَلَ وَحْده".
ــــــــــ [25] ــــــــــ
لا يَهُوْلَنَّكُم عَدُوٌّ؛ قال تعالى:
{قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، واعلموا أن النصر والتمكين بيد الله وحده:
{إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} ، قال الطبري في تفسيره: [ {فَلا غَالِبَ لَكُمْ} من الناس، يقول: فلن يغلبَكم مع نصرِه إياكم أحد، ولو اجتمعَ عليكم مَن بينَ أقطارِها مِنْ خلقه، فلا تَهابوا أعداءَ الله لقلةِ
(1) - ورد عن أبي الدرداء رضي الله عنه، وبوب البخاري: (بَاب عَمَل صَالِح قَبْل الْقِتَال، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ) ، والجملة الأولى من الأثر منقطعة السند، والثانية سندها صحيح. من"فتح الباري".