الصفحة 2 من 8

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد.

فإن الله - سبحانه وتعالى - قد أنزل على نبيه عليه الصلاة والسلام الوحيين السلسين ضياءً لمن أراد أن يهتدي وأن يستدل بهما طريق الخير وأن يميز عنه طريق الشر فمن أراد أن يستفسر وأن يسلك طريق الهدايةِ فعليه بذلك الطريق من الوحيين من كلام اللهِ - عز وجل - وكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا كانت السنة موصوفٌ بالإنزال كالقُرآن وهذا محل اتفاقٍ عند العلماء فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم:3] {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:4] .

وكانت السنة قسيمة للقرآن من جهة الاحتجاج وهي وحي الله المنزل، صاغه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمعاني يفهمها أصحابهُ وأمتهُ ومن أراد أن يفهم، فكانت حجةً وضياءً لمن أراد أن يستنيرَ بها، وكانت قاطعةً لمن أنار، مصينة للبينات، مزيلةً وكاشفةً للظلمات أنارت في القلوب وهدت الناس من كيل الخزعبلات والظلمات والجهالات والخرافات التي يتعلقُ بها أربابُ الأهواء والزيف الذين تملكوا أمورهم وذمامهم العقول الخالصة فجعلت لهم آلهةً تعبدُ من دون الله، وجعلت لهم عقولهم مشرعًا يشرعُ لهم ما لم يأذنُ به الله من الأقوال والأعمال، فكفروا باللهِ - سبحانه وتعالى - من حيثُ لا يشعرون.

إن معرفة الوحي والتدبرِ فيه والتنعم بما جاء من معانيه من كلامِ خير القرون من أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين وأتباعهم هو الحَرَى الذي يجب ألا يسار إلا إليه وألا يُسلك إلا هو، ومن سلك وحاد عنه فقد حاد عن طريق الخير إلى طريق الشر، والناسُ في ذلك بين مستقلٍ ومستكثر، فمن استكثر من الهدايةِ بأمر دينه ودنياه من أولئك كان ممن استحق الخير الخالص، ومن تقلل منه كان فيه نقصانٌ من الخيرِ بقدر ما يتقلل من ذلك الوحي.

إن الله جل وعلا أنزل ذلك الخير والناسُ فيه مقلون ومستكثرون، ومن ران الهدايةَ والفوز والوصول إلى الغاية بأيسرِ سبيلٍ وأسهلِ طريق فعليه بهذا الوحي الذي أنزله اللهُ جل وعلا الذي خلق الخلق وهو أعلمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت