الصفحة 111 من 490

من يصدقه في قوله لأن إثبات الشريك لله في صفاته انتقاص منه جل وعلا وكل انتقاص منه أو من صفاته كفر وردة.

النوع الثالث:

وهو كل قول أو فعل أو اعتقاد يتضمن الطعن في النوع الثالث من أنواع التوحيد وهو توحيد الألوهية وهو الشهادة بأن الله وحده هو المعبود بحق وأن سواه لا يستحق أي شيء من العبادة فمن قال: قولا أو فعل فعلا أو اعتقد اعتقادا يتضمن إنكار هذا الحق لله سبحانه أو انتقاص شيء منه أو إثباته أو إثبات شيء منه لغير الله عز وجل فقد كفر وارتد عن دين الله.

وأكثر ارتداد الناس وكفرهم يرجع إلى هذا النوع فإن أكثرهم في الماضي والحاضر يقرون بوجود الخالق سبحانه وكثير منهم يثبت له خصائص الربوبية وصفاتها من قدرة وتدبير ورزق وإحياء وإماتة وغيرها.

وقد ذكر الله في كتابه الكريم أن المشركين الذين بعث الله الرسل إليهم كانوا مقرين بأن الله خالقهم قال: تعالى {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} الزخرف 87

وقال: أيضا (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) الزخرف 9

وإنما دخل الكفر على معظم الكافرين بسبب إنكارهم استحقاق البارئ سبحانه وتعالى بأن يفرد في توجيه العبادة إليه سواء أكان هذا الإنكار بالقلب وهو الاعتقاد أو بما يدل عليه من القول أو الفعل وبسبب إقرارهم باستحقاق غيره لهذا الأمر سواء أكان هذا الإقرار تصديقا بالقلب واعتقادا أم كان قولا أو فعلا يدل عليه.

والواقع أن هذا النوع من الكفر يدخل صاحبه في النوعين السابقين من الكفر لأن من يعترف لله سبحانه بأنه الخالق لكل شيء والمدبر لكل شيء ويعترف له بجميع صفات الجلال والكمال يقتضيه ذلك أن يعترف له وحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت