فهرس الكتاب
الألوهية الأمر والحكم والتشريع {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} يوسف 40 ومن خصائص العبودية الامتثال والطاعة.
وفي مقابل ذلك يكفر كل من يثبت لغير الله شيئا من تلك العبادات فيكفر من يدعي استحقاقه لتلك العبادات أو أمر الناس بممارستها له ومن أجله ويكفر من يصدقه ويرضى بقوله أو يمارس بعض تلك العبادات له وكذلك من أحب أن يعبد بأصناف تلك العبادات وأن لم يأمر الناس بذلك كمن أحب أن يخشى أو أن يستعان به أو يتوكل عليه أو يرجى أو يسجد له أو يركع له أو يخشع الناس له أو غير ذلك من المعاني التي لا يصح التوجه بها إلا إلى الله عز وجل.
ويكفر من ادعى أن له الحق في تشريع ما لم يأذن به الله بسبب ما أوتي من السلطان والحكم فيدعي أن له الحق في تحليل الحرام وتحريم الحلال ومن ذلك وضع القوانين والأحكام التي تبيح الزنا والربا وكشف العورات أو تغيير ما جعل الله لها من العقوبات المحددة في كتاب الله أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو تغيير المقادير الشرعية في الزكاة والمواريث والكفارات والعبادات وغيرها مما قدره الشرع في الكتاب والسنة.
ويدخل في الكفر من يؤمن بهذه الطواغيت ويعترف لها بما ادعته من حقوق الألوهية فقد قال: تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل - الآية 36]
وقال: أيضا {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة - الآية 256] والعروة الوثقى هي شهادة أن لا إله إلا الله فهذا هو معناها: أن تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله تعالى وتثبت جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له.
ومن هنا تعلم أنه إذا قام حاكم ينتحل الحق في إصدار تشريعات مناقضة لما هو ثابت في الكتاب أو السنة يحلل به ما حرم الله أو يحرم ما أحله الله