فهرس الكتاب
سبحانه كفر وارتد عن دين الله القويم لأنه يعتقد بذلك أنه يسعه الخروج عن شريعة الإسلام بما يشرع للناس ومن اعتقد ذلك كان من الكافرين.
ولكن هذا الحكم لا يدخل فيه إصدار التشريعات التي تتناولها نصوص الشرع أو لم تتعرض لها ولا الأحكام الاجتهادية التي أختلف العلماء فيها.
فمن سن قانونا يبيح بموجبه الزنا أو الربا أو أي شيء من المعاصي المتفق على حرمتها في شرع الله فقد كفر ويكفر جميع من يسهم في إصدار مثل هذا القانون ولكن لا يكفر من سن قانونا ينظم فيه الأمور الاجتهادية التي فيها مصلحة للمسلمين كالقوانين التي تنظم الأعمال والوظائف تخصصا وبداية الوقت ونهاية وتحديدا للعمل وساعاته والأجر المحدد لكل عمل على حسب وقدر الجهد المبذول فيه بشرط ألا يكون فيها جور أو ظلم لحساب فئة على فئة من الناس.
وتعلم أيضا أنه يكفر من الناس من يعترف لهذه الطواغيت بهذه الحقوق ويرضى بها ويتحاكم إليها وإلى شرائعهم المناقضة للإسلام في أصوله وما علم منه بالضرورة إلا إذا كان له حق يضر به إن تركة وليس أمامه سبيل لأخذ حقه إلا بالتحاكم إلى هذه القوانين وإن ترك حقا كان له تورعا عن اللجوء إلى هذه القوانين فهو خير له وسيعوضه ربه خيرا منها وقد قال: تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} النساء 60 وقال: تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} الشورى 21
النوع الرابع من النواقض:
وهو كل قول أو فعل أو اعتقاد يتضمن الطعن في الرسالة أو في صاحبها عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم لأن ذلك ينقض شهادة أن محمدا رسول الله فإن هذه الشهادة تعني التصديق بكل ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه حق