الصفحة 115 من 490

وصدق وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - أَهَّلَهُ ربه وحلاه بجميع الصفات التي تمكنه من أداء الرسالة وتبليغها على أتم وجه وأكمله وبهذا تعلم أنه ينقض هذه الشهادة أحد أمرين:

الأول: الطعن في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الثاني: إنكار بعض ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يتناقض مع اصطفاء الله له لتبليغ دينه إلى عباده فيكفر كل من طعن في صدق الرسول أو أمانته أو عفته أو صلاح عقله ونحو ذلك ويكفر من سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو استهزأ أو أستخف به أو بتصرف من تصرفاته الثابتة.

ويدخل في الأمر الثاني إنكار أي أمر من الأمور التي أخبر بها فيكفر من أنكر ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وثبت عنه من سؤال الملكين وعذاب القبر والنفخ في الصور والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والجنة والنار وغيرها من المغيبات ويكفر من أنكر شيئا من القرآن مهما كان لأن جميع آيات القرآن أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنها من كلام الله تعالى فمن جحد شيئا من ذلك فقد كذب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويكفر من أنكر حكما من الأحكام الثابتة في القرآن أو السنة فيكفر كل من أنكر فريضة الصلاة أو الزكاة أو حرمة الزنا أو السرقة أو ادعى زيادة ركعة في إحدى الصلوات أو جوازها بدون وضوء ونحو ذلك.

ولكن يعذر من جحد شيئا ليس مشتهرا في الدين ولا يعلمه إلا خاصة العلماء ولا يكفر أيضا من أنكر حكما مجتهدا فيه وليس مجمعا عليه.

يقول الإمام النووي (وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئا مما أجتمعت الأمة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشرا كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنا والخمر ونكاح ذوات المحارم ونحوها من الأحكام إلا أن يكون حديث العهد بالإسلام ولا يعرف حدوده فإنه إذا أنكر شيئا منها جهلا به لم يكفر فأما ما كان الإجماع فيه معلوما من طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت