الصفحة 119 من 490

الموافقة على دينهم والرضى عن كفرهم فإذا تخطى المسلم هذا الحد ودخل في طاعة الكفار وأظهر الموافقة على دينهم الباطل وأعانهم عليه بالنصرة والمال ووالاهم وقطع الموالاة مع المسلمين ورفع علاقته معهم على علاقته مع المسلمين وضحى بالثانية من أجل الأولى فقد صار منهم وارتد عن دينه وكان كافرا من أشد الناس عداوة لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يستثنى من ذلك إلا المكره وهو الذي يقع تحت سلطان الكفار فيأمرونه بطاعتهم في باطلهم ويهددونه بالقتل أو يشرعون في تعذيبه فيجوز له عندئذ فقط الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان ومع أن هذا الأمر يدخل في معنى الشهادتين كما تقدم فإنه ورد في القرآن آيات كثيرة جدا تفرض على المؤمن قطع الولاء للكفار وتوجب عليه معاداتهم في الدين ويدل كثير من هذه الآيات في ظاهره على كفر وردة من لم يقم بهذه الفريضة فإذا رجعت إلى المعنى الذي تدل عليه الشهادتان وجمعته مع هذا الظاهر الذي تدل عليه هذه النصوص عرفت أنه على حقيقته ولا يجوز تأويله ونذكر لك فيما يلي بعض هذه النصوص لا جميعها فإنها كثيرة كثيرة لا يزيد عليها إلا ما جاء بخصوص التوحيد والأمر بعبادة الله:

1 -قوله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران - الآية 28] .

فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصدقاء وأصحابا من دون المؤمنين وأخبر أن من فعل ذلك فليس من الله في شيء قال: ابن جرير عند تفسيره لقوله تعالى (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ) (ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين وتدلونهم على عوراتهم فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء يعني بذلك فقد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر) وأما قوله تعالى (إلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت