فهرس الكتاب
)فهو كقوله تعالى {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النحل:106) وهو أن يكون المسلم مقهورا معهم لا يقدر على عداوتهم فيظهر لهم من المعاشرة والقلب مطمئن بالإيمان بالله ومليء بالعداوة والبغضاء للكفر وأعداء الله قال: ابن جرير (إلا أن تتقوا وتضمروا لهم العداوة ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل) وسيأتيك إن شاء الله تعالى بيان حد الإكراه المعتبر في هذا المقام.
2 -قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة - الآيتان 51 - 52] .
فنهى سبحانه وتعالى عن موالاة اليهود والنصارى وذكر أن من والاهم كان منهم فمن تولى اليهود فهو يهودي ومن تولى النصارى فهو نصراني وكذلك من تولى أي كافر فهو مثله في كفره لأن المتولي متبن لما عليه ذلك الكافر وراض عنه فيكون مثله من حيث الكفر وقد روى ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال: قال: عبد الله بن عتبة (ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر) قال: فظننا يريد هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء) إلى قوله تعالى (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) .
ثم تأمل عذر هؤلاء الذين كفروا بموالاتهم لليهود والنصارى والذي لم يقبله الله عز وجل منهم وهو خوفهم من أهل الكتاب وسلطانهم على مراكزهم وأموالهم ودنياهم فإن تأملك هذا يعطيك ضوءا وإشارة إلى معنى الإكراه وما يعتبر منه وما لا يعتبر وهو ما وعدناك بالكلام عنه بعد الانتهاء من ذكر هذه الآيات.