فهرس الكتاب
المرأة لو وهبت زوجها صداقها بمسكنه فلها أن ترجع على أنها لا تهب له إلا إذا خافت أن يطلقها أو يسيء عشرتها فجعل خوف الطلاق أو سوء العشرة إكراها ومثل هذا لا يكون إكراها على الكفر فإن الأسير إذا خشي الكفار أن لا يزوجوه أو يحولوا بينه وبين امرأته لم يبح له التكلم بكلمة الكفر).
وهكذا يرى الإمام أحمد بن حنبل ويوافقه ابن تيمية رحمهما الله تعالى أن الإكراه في مقام التظاهر بالكفر سواء كان نطقا بكلامه أو موالاة للكفار لا يعتبر إلا إذا وصل إلى حد التعذيب من ضرب أو قتل ونحو ذلك وأما ما دونه من طمع في رياسة أو في مركز يعين الكفار على توليه أو بقائه أو خوف على مال أو عيال أو وطن أو غير ذلك فإنه لا ينفع ولا يقبل منه.
وهذا الذي ذهب إليه تدل عليه النصوص السابقة التي نهت عن موالاة الكفار واعتبرته سببا من أسباب الكفر والردة ففي الآية التالية للآية التي عذر فيها الله سبحانه وتعالى المكره فيما يتلفظ به من كلام الكفر قرر سبحانه أن حب الدنيا والعمل من أجل حظوظها لا ينفع صاحبه ولا يشفع له عند الله تعالى إن صدر منه ما يستلزم الكفر فقال: سبحانه وتعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [النحل - الآية 1.7] .
وفي آية أخرى توعد سبحانه وتعالى من اتخذ أباه أو أخاه وليا من دون الله فقال: تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [التوبة - الآية 23] .
فانظر كيف نفى صلة القرابة مهما كانت قوية عذرا في إظهار الموالاة للكفار فإن لم يكن حب الأب والأخ والولد عذرا في ولاية الكفار فكيف أن يكون كذلك حب الزعامة والأموال وزينة الحياة الدنيا بل إن الله عز وجل رفض الاعتذار بثمانية أعذار كثيرا ما يعتذر الناس بها في ترك ما يحب الله ورسوله