فهرس الكتاب
وهو قوله تعالى {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة - الآية 24] .
ولا شك أن موالاة الكفار فيها إظهار لحبهم ومودتهم وتفضيلهم على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله ومثل هذا قوله تعالى {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ} [المجادلة - الآية 32] .
فلا عذر لإنسان في موالاة الكفار خوفا على الأموال والأبناء والأزواج والعشائر ونحو ذلك مما يعتذر به كثير من الناس وانظر كيف رفض الباري عز وجل قبول عذر أناس كانوا يتولون اليهود والنصارى عندما قالوا نخشى أن تصيبنا دائرة فقال: سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ} [المائدة - الآيتان 51/ 52] .
وهذه في حال كثير من المرتدين في الفتنة في هذه الأيام وما أشبه أعذار كفار الأمس بأعذار كفار اليوم فتجدهم يعتذرون بنفس العذر ويخافون الدائرة التي خاف منها أولئك القوم فيقولون لك كيف لنا أن لا نوالي فلانا أو تلك الطائفة وكيف لنا أن لا نظهر المودة لها ونجاملها ولو كان على حساب الدين والعقيدة وهي تتمتع بالعطف والحماية من دول عظمى لا نقدر الوقوف أمامها أو يقولون لك كيف نتجاهل رغبة تلك الدولة العظيمة ولو كانت رغبتها قتل المسلمين وتشريدهم وإفساد أخلاقهم وإبعادهم عن دينهم والتنازل عن أراضيهم , كيف لنا ذلك؟