الصفحة 128 من 490

ويقولون لك تعلم أنه لا يستطيع أمثالنا الثبات لحظة في مكانه الذي هو فيه إن لم ننفذ لها رغباتها أننا لا نستطيع التضحية بمراكزنا ومكاسبنا وهذا هو الخوف الذي لا يجوز أن يكون إلا لله عز وجل وقد علمت أنه يكفر من يجعله لغير الله فهؤلاء قد كفروا مرتين لموالاتهم للكفار ولعبادتهم إياهم بخشيتهم لهم خشية لا تصح إلا لله عز وجل.

فهذه النصوص وغيرها تدلك على أن الله عز وجل لا يعذر أحدا في موالاة الكفار إلا من كان حاله كحال عمار بن ياسر رضي الله عن آل ياسر الذي نزل في حقه تفضل الله تعالى على العباد بالأعذار بالإكراه وهو قوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)

وهذا يقتضي أن يكون المكره تحت سلطان الكفار ويقدرون عليه وتكون الرخصة عندئذ في وقت الإكراه ولا يجوز اللجوء إليه بعد زوال التعذيب فإن عادوا إلى تعذيبه كان له العودة إلى الرخصة فقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لعمار بعد ما عرف حاله (فإن عادوا فعد) وذلك كما جاء في حلية الأولياء.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْيَقْطِينِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، قال: أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارًا فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ ّرَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا وَرَاءَكَ؟"قال: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُرِكْتُ حَتَّى نُلْتُ مِنْكَ، وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، فَقال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟"، قال: أَجِدُ قَلْبِي مُطْمَئِنًّا بِالإِيمَانِ، قال:"فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ"

قال: ابن قدامة (فإذا ثبت - أي المكره - أنه لم يكفر فمتى زال عنه الإكراه أمر بإظهار إسلامه فإن أظهره فهو باق على إسلامه وأنه أظهر الكفر حكم أنه كفر من حين نطق به لأننا تبينا بذلك أنه كان منشرح الصدر بالكفر من حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت