الصفحة 137 من 490

فانظروا إلى ما فعل بنا أعداؤنا المبشرين المستعمرون؟ لعبوا بديننا وضربوا علينا قوانين وثنية ملعونة نسخوا بها حكم الله وحكم رسوله ثم ربوا فينا ناسا ينتسبون إلينا أشربوهم قي قلوبهم بغض هذا الحكم ووضعوا على ألسنتهم كلمة الكفر: إن هذا حكم قاس لا يناسب هذا العصر الماجن عصر المدنية المتهتكة وجعلوا هذا الحكم موضع سخريتهم وتندرهم فنتج عن هذا أن امتلأت السجون - في بلادنا وحدها - بمئات الألوف من اللصوص بما وضعوا في القوانين من عقوبات للسرقة ليست برادعة ولن تكون أبدا رادعة ولن تكون أبدا علاجا لهذا الداء المستشري ثم أدخلوا في عقول الطبقة المثقفة وخاصة القائمين على هذه القوانين الوثنية ما يسمونه (علم النفس) وهو ليس بعلم ولا شبيه به بل هو أهواء متناقضة متباينة لكل من دخل في هذا العلم رأي ينقض رأي مخالفه ثم جاءوا في التطبيق يلتمسون الأعذار من علم النفس لكل لص بحسبه ثم زاد الأمر شرا أن يكتب اللصوص أنفسهم كلاما يلتمسون به الأعذار لجرمهم وقام المدافعون عنهم المقامات التي توردهم النار: يعلمون أن الجريمة ثابتة فيحاولون إنكارها بل يحاولون التهوين من شأنها بدراسة نفسية المجرم وظروفه. ولقد كانت أقوال كثير منهم تثير العجب والسخرية فليس عندهم إلا أن حكم القرآن في هذا لا يناسب العصر وأن المجرم إن هو إلا مريض يجب علاجه لا عقابه ثم ينسون قول الله سبحانه في هذا الحكم {جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ} [المائدة - الآية 38] . فالله سبحانه وهو خالق الخلق وهو أعلم بهم وهو العزيز الحكيم يجعل هذه العقوبة للتنكيل بالسارقين نصا قاطعا صريحا فأين يذهب هؤلاء الناس.

المسألة عندنا نحن المسلمين هي من صميم العقيدة ومن صميم الإيمان فهؤلاء المنتسبون إلى الإسلام المنكرون حد القطع أو الراغبون عنه سنسألهم أتؤمنون بالله وبأنه خلق هذا الخلق فسيقولون نعم أفتؤمنون بأنه يعلم ما كان وما يكون وبأنه أعلم بخلقه من أنفسهم وبما يصلحهم وبما يضرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت