الصفحة 145 من 490

الجنة أولا وجعله كالقسم الأول وإن شاء عذبه القدر الذي يريده سبحانه وتعالى ثم يدخله الجنة فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ولو عمل من المعاصي ما عمل كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر أو الشرك ولو عمل من أعمال البر ما عمل هذا مختصر جامع لمذهب أهل الحق في هذه المسألة وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به من الأمة على هذه القاعدة وتواترت بذلك نصوص يحصل بها العلم القطعي فإذا تقررت هذه القاعدة حمل عليها جميع ما ورد من أحاديث الباب وغيره فإذا ورد حديث في ظاهره مخالفة وجب تأويله عليها ليجمع بين نصوص الشرع فمن مات على الإيمان وتشهد مخلصا من قلبه بالشهادتين فمآله دخول الجنة وعدم الخلود في النار مهما ارتكب من المعاصي إذا لم يستحلها أو ينكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة أو يقع منه بعض ما يؤدي إلى نقض الشهادتين مما تقدم تفصيل أنواعه فمجرد فعل المعصية لا يدل على نقض الشهادتين ولا يكون سببا للتخليد في النار ويدل على هذا الأصل أحاديث كثيرة صرحت بأن الجنة هي مصير كل من شهد الشهادتين مخلصا مصدقا بقلبه لما يدلان عليه من التوحيد وتصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما جاء به وبعض هذه الأحاديث صرح بأن المعاصي والكبائر وحدها لا تمنع من دخول الجنة في المآل وإن عذب المؤمن بسببها ومن هذه الأحاديث:

1 -ما رواه مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قال: أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ قال: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ قال: قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ قال: سَمِعْتُ حُمْرَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ مِثْلَهُ سَوَاءً * (رواه مسلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت