فهرس الكتاب
فليس لأحد في هذه الدنيا أن يدعي أنه يعرف مقعد شخص معين في الجنة أو النار اللهم إلا من أعلمنا الله بذلك من الرسل عليهم الصلاة والسلام كمن بشرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة وهم العشرة من الصحابة الذين شهد لهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالجنة وغيرهم ممن جاءت النصوص في حقهم وكمن أخبر عنهم الله في كتابه أو شهد الرسول أنهم من أهل النار كأبي لهب الذي نزل فيه قرآن يدل على ذلك.
نعم لنا أن نحكم بصورة إجمالية فنقول: من كفر بالله وارتد عن دينه خلد في النار وحرمت عليه الجنة وهذا هو الحد الذي يجب على المسلم أن يقف عنده وإلا كان باغيا ومعتديا كما قال: شارح العقيدة الطحاوية فيما تقدم وكما قال: الطحاوي رحمه الله (ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا) .
خاتمة في حكم أهل المعاصي
اقتراف المعاصي بمفرده لا يخرج من دين الله
لقد تقدم قول الطحاوي رحمه الله تعالى: (ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله ولا نقول: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله) .
ويقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: (واعلم أن مذهب أهل السنة وما عليه أهل الحق من السلف والخلف أن من مات موحدا دخل الجنة قطعا على كل حال فإن كان سالما من المعاصي كالصغير والمجنون والذي اتصل جنونه بالبلوغ والتائب توبة صحيحة من الشرك أو غيره من المعاصي إذا لم يحدث معصية بعد توبته والموفق الذي لم يبتل بمعصية أصلا فكل هذا الصنف يدخلون الجنة ولا يدخلون النار أصلا لكنهم يردونها على الخلاف المعروف في الورود والصحيح أن المراد به: المرور على الصراط وهو منصوب على ظهر جهنم أعاذنا الله منها ومن سائر المكروه وأما من كانت له معصية ومات من غير توبة فهو في مشيئة الله تعالى فإن شاء تعالى عفا عنه وأدخله