الصفحة 143 من 490

ونضرب لذلك مثلا: لو أن شخصا ألقى شيئا من القرآن في نجاسة فهذا العمل في حد ذاته كفر وبغض النظر عن الفاعل أجمع الفقهاء على التكفير بسببه لأنه يلزم من هذا الفعل تحقير كلام الله والاستخفاف به فلو رآه شخص أخر فله أن يقول عن هذا أنه كفر ولكن لا يستطيع تكفير الشخص المعين الذي فعله حتى يعرف أمرين اثنين على الأقل: أن هذا الشخص يعرف أن ما ألقاه هو القرآن ويعرف أن الملقى فيه هو النجاسة فإذا علم ذلك كأن أقر بذلك كان له الحكم بالكفر ولكن قد يكون الشخص أميا لا يدري ما ألقاه وقد يكون غير مبصر لا يدري ما ألقاه ولا يدري ما ألقي فيه وعندئذ تكون هذه قرينة ظاهرة على عدم إرادة التحقير ويعذر ذلك الشخص المعين.

ومن هنا وجب الاحتياط في تكفير فلان أو فلان إلا أن يصدر منه الكفر الصريح الذي ليس له تأويل معقول سوى الكفر مع وجوب التنبيه على جميع الأقوال والأفعال التي يلزم منها الكفر إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع.

الأمر الثالث: أن هنالك حكمين يترتبان على كفر العبد.

الأول حكم دنيوي وهو استحقاق المرتد في الدنيا جميع ما دلت عليه النصوص الشرعية من الأحكام التي يجب تنفيذها عليه في هذه الحياة الدنيا والتي مبناها على ما يصدر عن الإنسان في الظاهر دون النظر إلى مكنونات القلوب وذلك كاستحقاق المرتد القتل إن لم يتب والتفريق بينه وبين زوجته وعدم حل ذبيحته ولا إنكاحه وغير ذلك فهذا من اختصاص العباد في هذه الدنيا ويطبقونه على الشخص المعين وبعض هذه الأحكام يختص بالإمام كالاستتابة والقتل.

الثاني هو الحكم الأخروي: وهو استحقاق المرتد للخلود في النار إن مات علىذلك فهذا الحكم يختص بإصداره وتنفيذه على فلان وفلان وفلان ممن يستحقونه أحكم الحاكمين سبحانه وتعالى ونحن لا نقدر عليه في الحياة الدنيا ولا نعلمه بخصوص شخص معين وليس من اختصاص العباد أصلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت