الصفحة 142 من 490

الأمر الثاني: أن هذه الأمور المكفرة تختلف في قوة دلالتها على الكفر فمنها ما يدل عليه بصريح العبارة لا بما يلزم منها ومنها ما يدل على الكفر ما يلزم منه لا بصريح العبارة وهذا النوع الثاني منه ما يكون لازمه قريبا ومفهوما بأدنى تأمل ومنه ما يكون أبعد من ذلك.

فمن وقع في النوع الأول أمكن الشهادة عليه بالكفر ولا يعذر فيه أحد إلا المكره بالمعنى المتقدم وفي حدود التلفظ به باللسان دون الاعتقاد به وكذلك ما يقترب منه من النوع الثاني كمن يدعي أنه إله فإنه يستلزم الشريك لله تعالى وإن لم ينف الألوهية عن الله تعالى ومثله من يدعى إحدى خصائص الألوهية كحق التحليل والتحريم للعباد.

وكمن يقول بقدم العالم فإنه يلزم منه القول بأن الله لم يخلق ولا تأويل له غير ذلك فهو في قوته كالكفر الصريح ولا يعذر قائله وكمن يصدر عنه الرضا الصريح بالكفر كمن يقول لمن أنكر وجود الله: صدقت أو أنك على حق فهذا لا يقل في دلالته على الكفر من قول المنكر نفسه وقد يكون سبب القوة كثرة صدور أفعال الكفر وأقواله من شخص معين وإقامته عليها ومن هذا إقامة الشخص على موالاة الكفار وكثرة حصول أفعال منه فإن من المستحيل عرفا قيام عذر لشخص يقيم طوال حياته أو معظمها على أفعال وأقوال تستلزم الكفر أو الرضا به.

ومن وقع فيما يؤدى إلى الكفر عن طريق النظر إلى ما يلزم منه فهذا الذي ينبغي الاحتياط فيه عند تطبيقه على شخص معين وتزداد الحاجة إلى الاحتياط كلما كان اللازم بعيدا عن الأمر الذي صدر من ذلك الشخص المعين.

وذلك بأن ينظر إلى الظروف والقرائن الظاهرة القوية الدلالة.

وهذا الأمر لا يتأتى في الواقع لعامة الناس وإنما يقدر عليه من ملك وسائل الحكم والقضاء في الدولة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت