فهرس الكتاب
أما الذين أيدوا عليا فمنهم من ثبت على الحق ومنهم فريق آخر وقع في فتنة شديدة قام بها رجل يهودي دخل في الإسلام ليبث الفتنة في قلوب الناس وفي عقولهم في هذا التوقيت وهذا دأبهم إلى يومنا هذا فبدأ يتكلم عن فضل علي ومكانة علي مادحا فيه مغال في مدحه وتبعه جمع من الناس على ذلك عندئذ لما علم علي بهذا الفريق من الناس فلم يرض بما قالوا لأنهم قالوا علي هو الله فحفر علي رضي الله عنه الأخاديد وأوقد فيها النار وقذفهم فيها لعظم الفرية التي قالوها وخالفه بعض الصحابة في مسألة التحريق ومنهم عبدالله بن عباس فتوقف علي رضي الله عنه عن تحريقهم ولكن فر منهم من فر واختبئوا فترة من الزمن وعند مقتل علي رضي الله عنه افتروا فرية أحرى وقالوا كما قال القرآن في عيسى ابن مريم بل رفعه الله إليه ولكنهم لم يقولوا رفعه بل قالوا رفع إلى السماء وسينزل آخر الزمان لينتقم من أعداءه وأشاعوا الفتنة في ديار المسلمين وبعد مقتل علي رضي الله عنه تولى الحسن بن علي الخلافة وبعد وقت قصير تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه وعن أبيه وعن كل صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - أجمعين مصداقا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري من حديث أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَخْرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ الْحَسَنَ فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ"ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"
والله تعالى يقول {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات:9] ثم أتبع ذلك بقوله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات:10]
-إن الشيعة قوم وضعوا عقولهم تحت أقدامهم فإذا أرادوا أن يفهموا شيئا من أمور الدين قلبوه أولا حتى يفهموه وهم في ذلك يشبهون اليهود عندما