المسلمون إلى رشدهم بعد أن فقدوا المنهج الصحيح إلا من رحم الله عز وجل وهنا لا بد من التفريق بين أمرين حتى لا يحدث خلط في الفهم
1 -هناك عصمة المنهج
2 -عصمة الأشخاص
فالمنهج معصوم وذلك بأدلة من الكتاب والسنة أما الأشخاص فليسوا بمعصومين وليس هناك في الأمة معصوم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما أدلة عصمة المنهج فمنها قوله تعالى
{ومَنْ يُشَاقِقُ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء]
والشاهد من هذه الآية الكريمة أن الله عز وجل قال: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ} إذا سبيل المؤمنين قد رضيه الله للإتباع ولا يرضى الله إلا ما كان حقا يرضيه ويرضى عنه وأيضا قوله تعالى {وَكَذَلٍكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ووجه َالاستدلال أن منهج الأمة الوسط التي يحبها الله ويرتضيها شاهدة على منهج لا يتطرق إليه الخطأ ولا الضلال ومنه أيضًا قوله تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ}
قال: شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله ج 13 صفحة 316
وهذا وصف لهم بأنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر كما وصف نبيهم بذلك في قوله [الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] الأعراف 157