فهرس الكتاب
3 -قولهم أنت أعلم أم الإمام الفلاني.
والإجابة: هذه المقولة فاسدة بل تدل وتخبر عن عقلية قائلها لأنه ما من بشر إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - والواجب ألا نأخذ من كلام أي أحد مهما كان إلا ما كان بالدليل وما كان من غير دليل لابد وأن يرد مهما كان قائله وإن كان المتأول معه دليل ولكنه أوله تأويلا لا يسوغ فإنه يرد أيضا وليس في ذلك أدنى عيب بل لو فتح الباب لهذا السؤال لأفضي إلى تعطيل الشرع وتبديل الذمم وجعل الأئمة بمنزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي ذلك قال: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه
{ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمته وهذا تبديل للدين يشبه ما عاب الله به على النصارى في قوله اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابنَ مَرْيَم وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} التوبة 31
أدلة إبطال التقليد المذموم.
قال: تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} النساء 59
وقال: تعالى {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213]
وقال: تعالى {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى: 10]