فهرس الكتاب
الإسلام دين وسط بين اليهوديه والمسيحيه فهو وسط بين غال ومجافي وهذه من أبرز خصائصه وبالتبعية فإن الأمة التي اعتنقت هذا الإسلام هي الأمة الوسط ولكن ليست كلها أمة الوسط وإنما أمة الؤسط فيها هي أمة الإستجابه الذين قال الله عزوجل فيهم {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} البقرة [143] ولذلك نجد أن الإسلام يقدم المنهج الوسط في كل شأن من شأون الحياه بل يحذر من المصير إلى أحد الانحرافين - الغلو أو التقصير - ولذلك يقول تعالى مبينا هذا السبيل {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ 6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ {7} ويقول تعالى {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} {يوسف:108} بل ويقول تعالى {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء 115]
وهذه الوسطية التي تميز الإسلام عما سواه من الأديان إنما هي صفة العدل وليست المساواه فدين الإسلام دين العدل وهذا معنى قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} البقرة [143] أي عدولا خيارا وبهذا التفسير جاء القرآن والسنه وبه قال أهل التفسير وأهل اللغه فما علينا إلا أن ننظر إلى هذا المعنى المتسق مع بقية الآية فبقية الآية يقول فيها الله عز وجل (لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ) والشهادة لا تقوم إلا بالعدل ولا تقبل إلا من عدل ولو نظرنا إلى قول الله تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران:110] فنجد أن الخيرية لا تكون إلا من متصف بعدل وأما السنة فقد جاء تفسير وسطية الأمه بأنها أمة العدل صريحا في الحديث الذي رواه البخاري من حديث أبي سعيد الحدري رضي الله عنه قَالَ