فهرس الكتاب
فتوحيد الألوهية مبني على إخلاص العبادة لله وحده, في باطنها وظاهرها, بحيث لا يكون شيء منها لغيره سبحانه: فالمؤمن بالله يعبد الله وحده ولا يعبد غيره فيخلص لله الخوف والمحبة والرجاء والدعاء والتوكل والطاعة والتذلل والخضوع وجميع أنواع العبادة وأشكالها.
وهذا النوع من التوحيد يتضمن في حقيقته جميع أنواع التوحيد الأخرى فيتضمن توحيد الله في ربوبيته وتوحيده في أسمائه وصفاته وليس العكس فإن توحيد العبد لله في ربوبيته لا يعني أنه يوحده في ألوهيته فقد يقر بالربوبية ولا يعبد الله عز وجل, وكذلك توحيد الله في أسمائه وصفاته لا يتضمن أنواع التوحيد الأخرى. ولكن العبد الذي يوحد الله في ألوهيته على الخلق, فيقر أنه سبحانه هو, وحده, المستحق للعبادة, وأن غيره لا يستحقها, ولا يستحق شيئا منها يقر في الواقع بأن الله رب العالمين, وبأن له الأسماء الحسنى, والصفات الكاملة, لأن إخلاص العبادة لا يكون لغير الرب ولا يكون لمن فيه نقص إذ كيف يعبد من لم يخلق ولم يدبر أمر الخلق, وكيف يعبد من كان ناقصا؟
ومن هنا كانت شهادة أن (لا إله إلا الله) متضمنة لجميع أنواع التوحيد: فمعناها المباشر توحيد الله في ألوهيته, الذي يتضمن توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته.
من أجل هذا كان هذا التوحيد أول الدين وآخره وباطنه وظاهره, ومن أجله خلقت الخليقة, كما قال: الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات - آية 56) يقول ابن تيمية: (وهذا التوحيد هو الفارق بين الموحدين والمشركين, وعليه يقع الجزاء والثواب في الأولى والآخرة, فمن لم يأت به كان من المشركين)
ومن أجله أرسلت الرسل, وأنزلت الكتب, فما من رسول أرسله الله إلى العباد إلا وكان هذا التوحيد أساس دعوته وجوهرها, قال: عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي