الصفحة 76 من 490

والآباء والأوطان والأموال فإن إخلاص العبودية لله لا تعني القضاء على هذه الفطرة وإنما المطلوب من المؤمن أن يكون حب كل شيء في الدنيا عنده بعد حب الله عز وجل وتابع له وحب الله سبحانه عنده فوق كل حب وحب رسوله مقدم على حب نفسه حتى يضحي بكل هذه القيم في سبيل الله إذا وقع تعارض بينها وبين ما يقتضيه حبه لربه وقد توعد الله سبحانه من يقدمون هذه القيم الدنيوية على حب الله وحب رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: سبحانه {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة - الآية 24)

2 -وجوب إفراد الله تعالى في الدعاء والتوكل والرجاء في ما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه قال: تعالى {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعوَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} (يونس - الآية 1.6) وقال: تعالى {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (المائدة - الآية 23) وقال: تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (البقرة - الآية 218)

3 -وجوب إفراد الله عز وجل بالخوف منه فمن اعتقد أن بعض المخلوقات تضره بمشيئتها وقدرتها فخاف منها فقد أشرك بالله لقوله تعالى {وَقال: اللّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} (النحل - الآية 51) ولقوله أيضا {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (يونس - الآية 107)

ولا بد من التمييز بين خوف العبادة والخوف الفطري فالأول لا يكون إلا من الله عز وجل ومعناه أن يعتقد الإنسان أن القادر على الضر بمشيئته وقدرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت