فهرس الكتاب
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّار) رواه البخاري.
وحب الله تعالى ليس مجرد دعوى باللسان، ولا هيامًا بالوجدان، بل لابد أن يصاحبه الاتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسير على هداه وتحقيق منهجه في الحياة، والإيمان ليس كلمات تقال، ولا مشاعر تجيش ولكنه طاعة لله والرسول، وعمل بمنهج الله الذي يحمله الرسول، قال الله عز وجل: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} [آل عمران: 31] .
تنبيه:
ولكن بقي أن نشير هنا -تأكيدًا لما سبق - إلى أن هذه المحبة هي غير المحبة الطبيعية للشيء، وغير محبة الرحمة والإشفاق، كمحبة الوالد لولده الطفل، وليست محبة الإلف والأنس كمحبة الإخوة لبعضهم، أو لمن يجمعهم عمل واحد أو صناعة واحدة. وإنما هي المحبة الخاصة التي لا تصلح إلا لله تعالى، ومتى أحب العبد بها غيره كانت شركًا لا يغفره الله، وهي محبة العبودية المستلزمة للذل والخضوع والتعظيم وكمال الطاعة، وإيثاره سبحانه وتعالى على غيره. فهذه المحبة لا يجوز تعلقها أصلًا بغير الله.
2.الرجاء:
تعريفه: هو الاستبشار بجود الرب تبارك وتعالى، ومطالعة كرمه وفضله والثقة به.
الفرق بين الرجاء والتمني: أن الرجاء هو أن العبد يرجو ما عند الله عز وجل في الدار الآخرة، والرجاء لا يكون إلا مع العمل، فإذا كان بدون عمل فهو