الصفحة 94 من 490

ولكن شاءت حكمة الله, تبارك وتعالى, تيسيرا على عباده, وتفضلا عليهم أن يجعل الباب الذي يلجه العباد إلى الإيمان دون ذلك التفصيل, فاكتفى منهم بالإجمال الذي يندرج تحته التفصيل: فقبل منهم في مبدأ الأمر أن يقروا بألسنتهم وقلوبهم بأن الله سبحانه هو ربهم ومعبودهم بحق, دون سواه وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - هو رسول الله وأن جميع ما جاء به من عند ربه حق وصدق, وواجب العمل به, وجعل لذلك عنوانا, هو الكلمة الطيبة (لا إله إلا الله, محمد رسول الله) .

فمن قال: هذه الكلمة بلسانه, وصدق بها بجنانه, ولم يقرنها بما ينقضها من القول أو العمل أو الاعتقاد, دخل في دين الله, وفارق الكفر الذي كان عليه.

أدلة الأصل المتقدم:

والذي يدل على أن المطلوب هو الإقرار الإجمالي بأمور الإيمان, وهو الإقرار بالشهادتين.

وليس الإقرار التفصيلى بكل خصلة من خصال الإيمان والإسلام هو جملة أحاديث صحيحة رتبت حصول الإيمان والإسلام واستحقاق دخول الجنة وعدم الخلود في النار على التصديق بأن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وكذلك حوادث السيرة التى دلت على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رضوان الله عليهم كانو يحكمون بدخول الشخص في الإسلام إذا نطق بالشهادتين ولا يطالبونه في أول الأمر أن يقرنهما بغيرهما.

وقد يقول قائل ولكن أركان الإيمان كما جاءت في الحديث الصحيح أكثر من الإيمان بالله

وفيما يلى نذكر لك بعض الأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك الأصل ثم نتبعها بذكر بعض وقائع السيرة الدالة عليه

1 -روى الإمام مسلم في صحيحه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت