فهرس الكتاب
كذلك أيضًا مما يعين الإنسان على الاستنباط: أن يقف على النص تامًا لا مجتزئًا حتى يفهم المقترنات، فدلالة الاقتران قرينة سواءً قلنا بقوتها أو ضعفها. ومعنى دلالة الاقتران: أن يأتي أمر عطف على أمر آخر، أو يأتي معنى عطف على معنى آخر ولو كان بغير الأمر، أو فعل عطف على فعل آخر، فهذا من القرائن التي يفهم بها الإنسان ذلك، فحينما يتوجه الإنسان مثلًا بخطاب إلى شخص فيأمره فيقول: صل كذا واشرب كذا والبس كذا؛ فإن الشرب والأكل واللبس هذه متباينة، فحينما نقول: إن هذه الصلاة التي يأمر بها ذلك الآمر لا تكون واجبة، لماذا؟ لأنها قرنت بالأكل واللباس، واللباس هو من الأمور الاختيارية التي ترجع إلى الإنسان؛ لهذا نقول: الاقتران في ذلك أعطانا قرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى ما دونه من المراتب، إما أن يكون ذلك على الاستحباب فيكون من أبواب الآداب، أو يكون ذلك من أمور التوجيه والإرشاد للإنسان.
وكذلك أيضًا من الأسباب المعينة للإنسان في مسألة الاستنباط: أن يجمع الإنسان النصوص الواردة في باب الحديث، فإذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص من النصوص الشرعية في باب من الأبواب، مثلًا: في أبواب الصيام ونحو ذلك كمسائل الفطر أو مسائل السحور، فينبغي للإنسان إذا أراد أن يفهم مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أن يجمع النصوص الواردة في ذلك كله.