والأهواءُ المضلة سابقةُ الخروجِ من الملة، والبدعُ بريدُ الكفر، والمبتدعة خفراؤه، فإذا تعذّر استصلاح حملة البدعة والنافخين في كيرها تعيّن نفيُهم حمايةً لحرمة قاعدة الإسلام وسَكَنَتها.
11.جزيرة العرب هي بارقة الأمل للمسلمين في نشر عقيدة التوحيد لأنها موئل جماعة المسلمين الأول وهي السُّور الحافظ حول الحرمين الشريفين فينبغي أن تكون كذلك أبدا فلا يسمح فيها بحال بقيام أي نشاط عقدي أو دعوي - مهما كان - تحت مظلة الإسلام؛ مخالفا منهاج النبوة الذي قامت به جماعة المسلمين الأولى: صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدّده وأعلى مناره الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.
فالجماعة واحدة: جماعة المسلمين تحت عَلَم التوحيد على طريق النبوة لا تتوازعُهم الفرق والأهواء ولا الجماعات والأحزاب.
وإن قبول أي دعوة تحت مظلة الإسلام تخالف ذلك هي وسيلةُ إجهازٍ على دعوة التوحيد وتفتيتٍ لجماعة المسلمين، وإسقاطٍ لامتياز الدعوة، وسقوطٍ لجماعتها، وكسرٍ لحاجز النفرة من البدع والمبتدعين، والفسق والفاسقين.
والجماعات إن استشرى تعددها في الجزيرة فهو خطر داهم يهدد واقعها ويهدم مستقبلها ويسلّم بيدها ملفَّ الاستعمار لها وبه تكون مجمّع صراع فكري وعقدي وسلوكي ينشأ عن ذلك [1] إسلامٌ إقليمي: فينشأ إسلام إيراني، وإسلام تركي، وإسلام هندي، وإسلام أفغاني، وإسلام أوروبي، وإسلام أمريكي ويظهر في جانب من جوانب العالم الإسلامي الواسع تحريفٌ ديني أو مسخ للإسلام
(1) "كيف ينظر المسلمون إلى الحجاز وجزيرة العرب"ص 8 - 10