أو تنجح مؤامرة يحوكها رجل ذكي من أعداء الإسلام فلا تمكن مقاومتها والتغلب عليها وكان ذلك من حِكم مشروعية الحج وأسراره لأنه استعراضٌ عالميٌّ للأمم الإسلامية وطبقات الأمة المسلمة على صعيد واحد ووقت واحد في رحاب البيت الحرام الذي جعله الله ملتقى المسلمين وقياما للناس [1] .
ولما كانت الجزيرةُ والحجازُ معقلَ الإسلام ومبدأه ومنتهاه، والموئلَ الذي يأوي إليه الإسلامُ والمسلمون في ساعات عصيبة وأزمات مختلفة وفي آخر الزمان وقد جاء في بعض الأحاديث مايدلّ على ذلك فعن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الدين ليأرِزُ إلى الحجاز كما تأرِز الحيةُ إلى جُحرها، وليعقِلَنَّ الدينُ من الحجاز مَعقِلَ الأَروِيَة من رؤوس الجبال" [2] .
وعن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ، وهو يأرِزُ بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جُحرها" [3] .
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الإيمان ليأرِز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها" [4] .
(1) راجع باب: أسرار الحج في"حجة الله البالغة"للشيخ أحمد بن عبد الرحيم المعروف بولي الله الدهلوي.
(2) تخريج
(3) رواه مسلم 146، وابن مندة في الإيمان 421، والبيهقي في الزهد الكبير 202.
وورد الحديث أيضا من طريق سعد بن أبي وقاص، أخرجه أحمد 1/ 184، والبزار 3286، وابن مندة 424؛ بسند صحيح.
وفي الباب عن غيرهما بأسانيد فيها ضعف.
(4) تخريج