الصفحة 3 من 22

وذلك لأن الحجازَ مَهبِطُ الوحي ومبعثُ الإسلام ومصدرُ الدعوة الإسلامية ومركزُ الإسلام الدائمُ وعاصمته الخالدةُ وهو البلدُ المثاليُّ والمقياسُ الصحيح الدائمُ للحياة الإسلامية وتعاليمِ الإسلام العالمية وصلاحيتِها للبقاءِ والتطبيق وظهورِ المجتمع الإسلامي في حيويته وأصالته وجماله وقوته فالرسالةُ الإسلامية مهما كانت عالميةً آفاقيةً لا بُدَّ لها من مركزٍ يُعَدُّ مقياسًا وميزانا لعمليّتِها وواقعيتها، وأسوةً وقدوة لجميع المدن والقرى والمجتمعات التي تؤمن بهذه الرسالة وتحتضن هذه العقيدةَ والدعوة.

والإنسان مفطور على البحث عن المقياس الصحيح والبلدِ المثالي والموئِلِ الذي يأوي إليه والمصدرِ الذي يستمِدُّ منه القوةَ والثقة والحماسة والاندفاعَ؛ سواءٌ في الأديان والشرائع والنظم والفلسفات والحضارات والمدنيات والآداب والعادات واللغات واللهجات والأناقةِ والثقافة وسلامةِ الذوق ورِقّة الشعور.

فكان لكل دينٍ مركزٌ يحتجُّ بعمله وأعرافه، وكان لكل حضارةٍ بلدٌ مثالي أو عاصمةٌ أو قاعدةٌ يستدلُّ بأساليبِ الحياة فيها، والأنماطِ المدنية، والمثلِ الاجتماعية في نواحيها، ولكلِّ لغةٍ و أدبٍ مركزٌ يستند إليه في معرفة الصحيح الفصيح من التعبير والبيان، ومناهجِ اللغة والكلام، والحكمِ على المفردات واللغات بالصحة والخطإ، و لكلِ عصرٍ إقليمٌ وبلدٌ مثالي يتظرَّف الناسُ ويتنبَّلون بتقليد عاداته وتقاليده، واتخاذِ مُثُله وقِيَمِه أمثلةً كاملةً للحياةِ الراقيةِ والأخلاقِ الفاضلة.

وقد عَقَد الله بين العرب والإسلام، ثم بين الحجاز والأمة الإسلامية، ثم بين الحرمينِ الشريفينِ وقلوبِ المسلمين للأبد، وربط مصيرَ أحدِهِما بالآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت