الصفحة 4 من 22

وقد حَرَصَ رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان في ذلك نبيا مُلهَما وحكيما كلَّ الحكمة - على بقاءِ هذا الرباط الوثيق المقدَّس بين جزيرة العرب والإسلام فضلا عن الحجاز والحرمين الشريفين، وحَرَصَ على سلامة هذا المركز وهدوئِه وشدةِ تمسّكه بهذا الدين وعضِّهِ عليه بالنواجذ؛ لأن العاصمةَ يجبُ أن تكون بعيدةً عن كلِّ تشويشٍ وعن كل فوضى وعن كل صراعٍ عقائدي أو مبدئي، فشَرَعَ لذلك أحكاما بعيدةَ النتائج واسعةَ المدى، وأوصى لذلك وصايا دقيقةً حكيمةً، وأخذ لذلك من أصحابه وأمَّتِه عهودًا ومواثيقَ.

وقد ذكرت عائشةُ أمُّ المؤمنين رضي الله عنها؛ قالت: كان آخرَ ما عَهِدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن قال:"لا يُترك بجزيرة العرب دينان" [1] .

وعن رافعٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم"أمَرَ ألانَدع في المدينة دينا غيرَ الإسلام إلا أُخرج".

وعن جابر بن عبدالله قال: أخبرني عمرُ بنُ الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لأخرجنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدَعَ فيها إلا مسلمًا" [2] .

وأخذ بذلك الخلفاءُ الراشدونَ المهديُّون فكانوا ينظرون دائما إلى جزيرة العرب كمعقلٍ للإسلام ورأسِ مالِ الدعوة الإسلامية"انتهى."

(1) رواه أحمد وغيره. وفي الباب عن جماعة من الصحابة، فانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (924 و 1132 و 1133 و 1134)

(2) رواه مسلم وأبو عبيد في الأموال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت