فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 1944

قَاعِدَةٌ نَحْوِيَّةٌ

نُونُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ فِي جَمْعِ العلاقات سَوَاءٌ الْقِلَّةُ كَالْهِنْدَاتِ أَوِ الْكَثْرَةُ كَالْهُنُودِ فَتَقُولُ الْهِنْدَاتُ يَقُمْنَ وَالْهُنُودُ يَقُمْنَ قَالَ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يرضعن} : {والمطلقات يتربصن} هَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ.

وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ بالإفراد قال تعالى: {وأزواج مطهرة} وَلَمْ يَقُلْ مُطَهَّرَاتٌ

وَأَمَّا جَمْعُ غَيْرِ الْعَاقِلِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ

إِنْ كَانَ لِلْكَثْرَةِ أَتَيْتَ بِضَمِيرِهِ مفردا فقلت الجذوع انكسرت وإن كان القلة أتيت جَمْعًا وَقَدِ اجْتَمَعَا فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كتاب الله} إلى أن قال {منها أربعة حرم} فَالضَّمِيرُ فِي مِنْهَا يَعُودُ إِلَى الِاثْنَيْ عَشْرَ وَهُوَ جَمْعُ كَثْرَةٍ وَلَمْ يَقُلْ مِنْهُنَّ ثُمَّ قال سبحانه {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} فَهَذَا عَائِدٌ إِلَى الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ

فَإِنْ قِيلَ: فَمَا السِّرُّ فِي هَذَا حَيْثُ كَانَ يُؤْتَى مَعَ الْكَثْرَةِ بِضَمِيرِ الْمُفْرَدِ وَمَعَ الْقِلَّةِ بِضَمِيرِ الْجَمْعِ وَهَلَّا عَكَسَ قُلْنَا ذَكَرَ الْفَرَّاءُ لَهُ سِرًّا لَطِيفًا فَقَالَ لَمَّا كَانَ الْمُمَيَّزُ مَعَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ وَاحِدًا وَحَّدَ الضَّمِيرَ لِأَنَّهُ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ يَصِيرُ مُمَيَّزُهُ وَاحِدًا وهو أندرهم وَأَمَّا جَمْعُ الْقِلَّةِ فَمُمَيَّزُهُ جَمْعٌ لِأَنَّكَ تَقُولُ ثلاثة دراهم أربعة دراهم وهكذا إلى العشر تَمْيِيزُهُ جَمْعٌ فَلِهَذَا أَعَادَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْمُمَيَّزِ جَمْعًا وَإِفْرَادًا وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ {سَبْعَةُ أبحر} فَأَتَى بِجَمْعِ الْقِلَّةِ وَلَمْ يَقُلْ بُحُورٌ لِتُنَاسِبَ نَظْمَ الْكَلَامِ وَهَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ فِي إِضَافَةِ الْعَدَدِ إِلَى جَمْعِ الْقِلَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت