فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 1944

سَوْفَ

حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى التَّأْخِيرِ وَالتَّنْفِيسِ وَزَمَانُهُ أَبْعَدُ مِنْ زَمَانِ السِّينِ لِمَا فِيهَا مِنْ إِرَادَةِ التَّسْوِيفِ

وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ يُسَوِّفُ فُلَانًا قال تعالى: {وسوف تسألون}

وَقَالَ: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ} فَقَرَّبَ الْقَوْلَ

وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا الزَّمَخْشَرِيُّ وَابْنُ الْخَشَّابِ فِي شَرْحِ الْجُمَلِ وَابْنُ يَعِيشَ وَابْنُ أَبَانٍ وَابْنُ بَابَشَاذَ وَابْنُ عُصْفُورٍ وَغَيْرُهُمْ

وَمَنَعَ ابْنُ مَالِكٍ كَوْنَ التَّرَاخِي فِي سَوْفَ أَكْثَرَ بِأَنَّ الْمَاضِيَ وَالْمُسْتَقْبَلَ مُتَقَابِلَانِ وَالْمَاضِي لَا يُقْصَدُ بِهِ إِلَّا مُطْلَقُ الْمُضِيِّ دُونَ تَعَرُّضٍ لِقُرْبِ الزَّمَانِ أَوْ بُعْدِهِ فَكَذَا الْمُسْتَقْبَلُ لِيَجْرِيَ الْمُتَقَابِلَانِ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُمَا قَدِ اسْتُعْمِلَا فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} وَفِي سُورَةِ التَّكَاثُرِ: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}

وقوله: {سوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما}

قُلْتُ: وَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ قوله تعالى: {وسوف يؤت الله المؤمنين} ،وقوله: {فسيدخلهم في رحمة منه وفضل} معبرا بِهِ عَنْ مَعْنًى وَاحِدٍ

وَلِمَانِعٍ أَنْ يَمْنَعَهُ مُسْتَنِدًا إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْوَالَ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَا قُرِنَ بِالسِّينِ لِمَا فِي الدُّنْيَا وَمَا قُرِنَ بِسَوْفَ لِمَا فِي الْآخِرَةِ وَلَا يخفى خروج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت