فهرس الكتاب

الصفحة 1785 من 1944

عَنْ

تَقْتَضِي مُجَاوَزَةَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ نَحْوَ غَيْرِهِ وَتَعَدِّيهِ عَنْهُ تَقُولُ أَطْعَمْتُهُ عَنْ جُوعٍ أَيْ أَزَلْتُ عَنْهُ الْجُوعَ وَرَمَيْتُ عَنِ الْقَوْسِ أَيْ طَرَحْتُ السَّهْمَ عَنْهَا وَقَوْلُكَ أَخَذْتُ الْعِلْمَ عَنْ فُلَانٍ مَجَازٌ لِأَنَّ عِلْمَهُ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ وَوَجْهُ الْمَجَازِ أَنَّكَ لَمَّا تَلَقَّيْتَهُ مِنْهُ صَارَ كَالْمُنْتَقِلِ إِلَيْكَ عَنْ مَحَلِّهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} لِأَنَّهُمْ إِذَا خَالَفُوا أَمْرَهُ بَعُدُوا عَنْهُ وَتَجَاوَزُوهُ

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ: عَنْ تُسْتَعْمَلُ أَعَمَّ مِنْ عَلَى لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجِهَاتِ السِّتِّ وكذلك وقع موقع على قَوْلِهِ:

إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ

وَلَوْ قلت: أطعمته من جُوعٍ وَكَسَوْتُهُ عَلَى عُرْيٍ لَمْ يَصِحَّ

وَتَجِيءُ لِلْبَدَلِ نَحْوُ: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شيئا}

وَلِلِاسْتِعْلَاءِ نَحْوُ: {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نفسه} وَقَوْلِهِ: {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ ربي} أي قدمته عليه

وقيل: عَلَى بَابِهَا أَيْ مُنْصَرِفًا عَنْ ذِكْرِ رَبِّي

وَحَكَى الرُّمَّانِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ أَحْبَبْتُ مِنْ أَحَبَّ الْبَعِيرُ إِحْبَابًا إِذَا بَرَكَ فَلَمْ يَقُمْ فَـ"عَنْ"مُتَعَلِّقَةٌ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ التَّضْمِينَ أَيْ تَثَبَّطْتُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي وَعَلَى هَذَا فَـ"حُبَّ الْخَيْرِ"مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت