فهرس الكتاب

الصفحة 1886 من 1944

لَنْ

صِيغَةٌ مُرْتَجَلَةٌ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ وَمُرَكَّبَةٌ عِنْدَ الْخَلِيلِ مِنْ لَا وَأَنْ وَاعْتُرِضَ بِتَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ عَلَيْهَا نَحْوُ زَيْدًا لَنْ أَضْرِبَ

وَجَوَابُهُ: يَجُوزُ فِي الْمُرَكَّبَاتِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَسَائِطِ.

وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ جَازِمَةً وَقَدْ قِيلَ بِهِ إِلَّا أَنَّ الْأَكْثَرَ النَّصْبُ وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَهِيَ لِنَفْيِ الْفِعْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهَا فِي النَّفْيِ نَقِيضَةُ السِّينِ وَسَوْفَ وَأَنْ فِي الْإِثْبَاتِ فَإِذَا قُلْتَ سَأَفْعَلُ أَوْ سَوْفَ أَفْعَلُ كَانَ نَقِيضُهُ لَنْ أَفْعَلَ.

وَهِيَ فِي نَفْيِ الِاسْتِقْبَالِ آكَدُ مِنْ لَا وَقَوْلِهِ تعالى: {فلن أبرح الأرض} .

آكَدُ مِنْ قَوْلِهِ: {لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مجمع البحرين}

وليس معناها النفي على التأبيد خِلَافًا لِصَاحِبِ الْأُنْمُوذَجِ بَلْ إِنَّ النَّفْيَ مُسْتَمِرٌّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِلَّا أَنْ يَطْرَأَ مَا يُزِيلُهُ فهي لنفي المستقبل ولم لنفي الماضي وما لِنَفْيِ الْحَالِ.

وَمِنْ خَوَاصِّهَا أَنَّهَا تَنْفِي مَا قرب ولا يمتد مَعْنَى النَّفْيِ فِيهَا كَامْتِدَادِ مَعْنَاهَا وَقَدْ جَاءَ في قوله تعالى: {ولا يتمنونه أبدا} . بِحَرْفِ لَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اقْتَرَنَ بِهِ حَرْفُ الشَّرْطِ بِالْفِعْلِ فَصَارَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ يَعُمُّ الْأَزْمِنَةَ كَأَنَّهُ يَقُولُ مَتَى زَعَمُوا ذَلِكَ لِوَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَقِيلَ لَهُمْ تَمَنَّوُا الْمَوْتَ فَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ

وَقَالَ فِي الْبَقَرَةِ: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ} فَقَصَرَ مِنْ صِيغَةِ النَّفْيِ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت