فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 1944

فائدة.

قيل: إنما كان"من"لمن يعقل و"ما"لِمَا لَا يَعْقِلُ لِأَنَّ مَوَاضِعَ مَا فِي الْكَلَامِ أَكْثَرُ مِنْ مَوَاضِعِ مَنْ وَمَا لَا يَعْقِلُ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْقِلُ فَأَعْطَوْا مَا كَثُرَتْ مَوَاضِعُهُ لِلْكَثِيرِ وَأَعْطَوْا مَا قَلَّتْ مَوَاضِعُهُ لِلْقَلِيلِ وَهُوَ مَنْ يَعْقِلُ لِلْمُشَاكَلَةِ وَالْمُجَانَسَةِ

تَنْبِيهٌ.

ذَكَرَ الْأَبْيَارِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ أَنَّ اخْتِصَاصَ مَنْ بِالْعَاقِلِ وَمَا بِغَيْرِهِ مَخْصُوصٌ بِالْمَوْصُولَتَيْنِ أَمَّا الشَّرْطِيَّةُ فَلَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ لِأَنَّ الشَّرْطَ يَسْتَدْعِي الْفِعْلَ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَسْمَاءِ

تَنْبِيهٌ

وَقَدْ سَبَقَ فِي قَاعِدَةِ مُرَاعَاةِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بَيَانُ حُكْمِ مَنْ فِي ذَلِكَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا من كان هودا أو نصارى} فَجَعَلَ اسْمَ كَانَ مُفْرَدًا حَمْلًا عَلَى لَفْظِ مَنْ وَخَبَرَهَا جَمْعًا حَمْلًا عَلَى مَعْنَاهَا وَلَوْ حَمَلَ الِاسْمَ وَالْخَبَرَ عَلَى اللَّفْظِ مَعًا لَقَالَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَلَوْ حَمَلَهُمَا عَلَى مَعْنَاهَا لَقَالَ إِلَّا مَنْ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى فَصَارَتِ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ إِلَّا مَنْ كَانَ عَاقِلِينَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَنَعَهَا ابْنُ السَّرَّاجِ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ الِاسْمُ وَالْخَبَرُ مَعًا عَلَى اللَّفْظِ فَيُقَالُ إِلَّا مَنْ كَانَ عَاقِلًا أَوْ يُحْمَلَا مَعًا عَلَى الْمَعْنَى فَيُقَالُ إِلَّا مَنْ كَانُوا عَاقِلِينَ وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بخلاف قولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت