فهرس الكتاب

الصفحة 1927 من 1944

وَقَدْ ذَكَرُوا الِاحْتِمَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {واتبعوا النور الذي أنزل معه} .

قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَعِيَّةِ فِي الِاشْتِرَاكِ فَتَمَامُهُ الِاجْتِمَاعُ فِي الزَّمَانِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ أُنْزِلَ مَعَ نُبُوَّتِهِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ مَعَ اتِّبَاعِهِ.

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ فِيمَا وَقَعَ بِهِ الِاشْتِرَاكُ دُونَ الزَّمَانِ وَتَقْدِيرُهُ وَاتَّبَعُوا مَعَهُ النُّورَ.

وَقَدْ تَكُونُ الْمُصَاحَبَةُ فِي الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمَفْعُولِ وَبَيْنَ الْمُضَافِ كَقَوْلِهِ شَمَمْتُ طِيبًا مَعَ زَيْدٍ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صبرا} .

نَقَلَ ذَلِكَ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ عَنْ بَعْضِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ وَرَدَ فِي الشِّعْرِ اسْتِعْمَالُ مَعَ فِي مَعْنًى يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ لِيُلْحَقَ بِأَحَدِ الْأَقْسَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ:

يَقُومُ مَعَ الرُّمْحِ الرُّدَيْنِيِّ قَامَةً

وَيَقْصُرُ عَنْهُ طُولُ كُلِّ نِجَادِ

وَقَالَ الرَّاغِبُ: مَعَ تَقْتَضِي الِاجْتِمَاعَ إِمَّا فِي الْمَكَانِ نَحْوُ هُمَا مَعًا فِي الدَّارِ أَوْ فِي الزَّمَانِ نَحْوُ وُلِدَا مَعًا أَوْ فِي الْمَعْنَى كَالْمُتَضَايِفَيْنِ نَحْوُ الْأَخُ وَالْأَبُ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا صَارَ أَخًا لِلْآخَرِ فِي حَالِ مَا صَارَ الْآخَرُ أَخَاهُ وَإِمَّا فِي الشَّرَفِ وَالرُّتْبَةِ نَحْوُ هُمَا مَعًا فِي الْعُلُوِّ وتقتضي مع النُّصْرَةِ وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ لَفْظُ مَعَ هُوَ الْمَنْصُورُ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ معنا}

{إن الله مع الذين اتقوا}

{وهو معكم أين ما كنتم} {واعلموا أن الله مع المتقين} ، {إن معي ربي سيهدين} انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت