فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1944

ثَبَاتَ الْأَمْنِ وَدَوَامَهُ وَكَوْنُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَدَنِيَّةً وَسُورَةِ إِبْرَاهِيمَ مَكِّيَّةً لَا يُنَافِي هَذَا لِأَنَّ الْوَاقِعَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ كَوْنُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ وَالْإِخْبَارُ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ التَّرْتِيبِ أَوْ لِأَنَّ الْمَكِّيَّ مِنْهُ مَا نَزَلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَيَكُونُ الْمَدَنِيُّ مُتَأَخِّرًا عَنْهَا وَمِنْهُ مَا نَزَلَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فَيَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْمَدَنِيِّ فَلِمَ قُلْتُمْ إِنَّ سُورَةَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْمَكِّيِّ الَّذِي نَزَلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ

فَصْلٌ في الإجابة عن بعض الاستشكالات

وَمِمَّا اسْتَشْكَلُوهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب قبلا} فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حَصْرِ الْمَانِعِ مِنَ الْإِيمَانِ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أبعث الله بشرا رسولا} فَهَذَا حَصْرٌ فِي ثَالِثٍ غَيْرِهِمَا

وَأَجَابَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا} إِلَّا إِرَادَةُ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةٌ مِنَ الْخَسْفِ وَغَيْرِهِ {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا} فِي الْآخِرَةِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَهُمْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَلَا شَكَّ أَنَّ إِرَادَةَ الله مَانِعَةٌ مِنْ وُقُوعِ مَا يُنَافِي الْمُرَادَ فَهَذَا حَصْرٌ فِي السَّبَبِ الْحَقِيقِيِّ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَانِعُ فِي الْحَقِيقَةِ وَمَعْنَى الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: وَمَا منع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت