الصفحة 16 من 29

فهؤلاء القادة شابهوا فرعون في خطاباته حين كان يقلب الحقائق، ويكذب على الناس، ويتلاعب بعقول البسطاء بقوله عن موسى ـ عليه السلام ـ: (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) وكم سمعنا من دهاقنة الإجرام الأمريكي، أنهم ما أتوا للشرق الأوسط إلا لنشر قيم الحرية والتسامح، والديموقراطية والعدالة، ومن ذلك قول الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض سكون ماكميلان: (إنَّ الطريقة الأفضل لتكريم كلِّ الذين فقدوا حياتهم في الحرب ضد الإرهاب هي مواصلة شنِّ حرب مكثفة ونشر السلام في المناطق الخطرة في العالم) ونقول:

لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله *** عار عليك إذا فعلت عظيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها *** فإذا انتهت عنه فأنت عظيم

والعجيب أنَّ هؤلاء الجلاوزة يتحدثون بهذا الحديث أمام شعوبهم وشعوبهم المخدرة الغافلة تصفق لهم وتهتف؛ظانين أنهم هم رعايا السلام وحمائم العدالة، وقد شابه رؤساء أمريكا في استخفافهم بشعوبهم؛ فرعون حيث قال تعالى عنه: (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قومًا فاسقين) ومع ذلك فهؤلاء القادة ومع جرائمهم التي لا تحصر يرفعون شعارات العدالة والحرية، وكلهم حقد دفين على الإسلام، ويتعاملون مع أبناءه بسياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير، ويزداد العجب حين نجد أنَّ أمريكا تدعم انفصال تيمور الشرقية النصرانية عن أندونسيا، وتحمي وتساند حركة الانفصال في جنوب السودان، وبالمقابل فإنَّها تبقي كشمير المسلمة أسيرة في أيدي الهندوس، وفلسطين أسيرة في أيدي يهود، ومع ذلك ينادون بأهمية مكافحة الإرهاب، وإيقاف إفساد الجماعات المسلحة في شعوب الأرض، وما علموا بل يعلمون ويتجاهلون أنهم على رأس الإرهاب، والإفساد بكل معانيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت