وهاهو نيكسون يقول: (على أعداء الولايات المتحدة الأمريكية أن يدركوا أننا نتحول حمقى إذا ضربت مصالحنا ... بحيث يصعب التنبؤ بما قد نقوم به مما لدينا من قوة تدميرية غير تقليدية، وعندها سوف ينحنون خوفًا منَّا) ويقول وزير الخارجية كولن باول بعد ضربة سبتمبر: (نحن الآن القوة الأعظم، نحن الآن اللاعب الرئيس على المسرح الدولي، وكل ما يجب علينا أن نفكر به الآن هو مسؤوليتنا عن العالم بأسره، ومصالحنا التي تشمل العالم كلَّه) " (1) "
بل سبقه بذلك بوش الأب حينما ألقى خطابًا عقب انتصار الحلفاء على العراق في حرب الخليج الثانية في إحدى القواعد العسكرية 13/ 4/1991 م حيث يقول: (إنَّ النظام العالمي الجديد لا يعني تنازلًا عن سيادتنا الوطنية، أو تخليًا عن مصالحنا، إنَّه ينُّبؤ عن مسئولية أملتها علينا نجاحاتنا) ثمَّ صرَّح في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 23/ 9/1991 م (بأنَّ أمريكا ستقود العالم) " (2) "
وبعد هذه الكلمات فهل يشكُّ أحد في مشابهة منطق الأمريكان بمنطق الطغاة الغابرين (ذرية بعضها من بعض) ، فإنَّهم اعتقدوا مقتنعين أنَّهم رب الكون ومسَيِّري أحداثه ـ تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوًا كبيرًا ـ ولهذا من يقرأ كلام نيكسون حين قال: (نحن نقبض على ناصية المستقبل بأيدينا) " (3) "يوقن يقينًا بأنَّ هذا (يتوائم مع اعتقاد الأمريكيين بأنَّ قيادتهم للعالم هي قدرهم المحتوم، الذي اختاره لهم الرب، وباركته من أجلهم الملائكة) " (4) "
(1) دول محور الشر الإرهابية/صـ 32 تأليف: محمود الكفري
(2) التقرير الاستراتيجي العربي 1991 م/صـ 31 وانظر كذلك: النظام الدولي الجديد لياسر أبي شبانة/صـ 31
(3) نصر بلا حرب/صـ 335
(4) ما بين القوسين مقتبس من كتاب: أمريكا التي تعلمنا الديموقراطية والعدل للدكتور/ فهد العرَّابي الحارثي/صـ 113