الناس مع الإمام، كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وخلفاؤه من بعده [1] .
وقد جاء في القرآن التذكير بأن نزول المطر وغيره من البركات، يكون بطاعة الله سبحانه واستغفاره، ومن ذلك قوله سبحانه على لسان هود عليه السلام:"وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ" [هود:52] ، وقوله سبحانه على لسان نوح:"فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا" [نوح:10 - 11] .
هذا هو الأولى بالناس والمشروع لهم عند حاجتهم إلى المطر، أن يلجئوا إلى الله ويتوبوا إليه، ويكثروا من الاستغفار والعمل الصالح، يقول سبحانه:"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" [الأعراف:96] .
هذا هو حكم الاستمطار - فيما يظهر لي - أنه لا بأس به ولا مانع منه، وإن كان الأولى عدمه، خاصة عند التحقق من عدم فائدته أو ثمرته، فإن المجازفة في ذلك قد تكلف أموالًا طائلة، وأوقاتًا طويلة، لو صرفت في غير ذلك مما هو نافع كان أولى.
ومع أن الأصل في مثل هذا العمل هو الجواز والإباحة، إلا أن هذا العمل قد يقترن به بعض المحاذير التي لا بد من التنبيه عليها، ومن ذلك مثلًا اعتقاد من يقوم بهذا العمل، أو غيرهم من عموم الناس أن المطر وجد بهذه الأسباب ولولاها لم يوجد، فالمحذور هو نسبة المطر إلى تلك الأفعال: لأن الله سبحانه هو المنفرد بالخلق والإنشاء، فلا يصح أن ينسب نزول المطر لفعل أحد من الناس كائنًا من كان، كما لا يصح نسبة نزول المطر للكواكب والنجوم أو غيرها مما هو تحت تصرف العزيز الحكيم، ولذا جاء الحديث بالتنبيه على هذا المعنى، لأجل حماية معتقدات الناس وسلامتها مما قد يشوبها من شوائب الشرك، فعن زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- قال: صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي
(1) وقد نقل النووي في شرح مسلم 6/ 187: إجماع العلماء على أن الاستسقاء سنة، وإن اختلفوا هل تسن له صلاة أم لا؟. وقد ذهب إلى مشروعية صلاة الاستسقاء وسنيتها سائر العلماء من السلف والخلف، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية، انظر: المدونة 1/ 244، المنتقى شرح الموطأ 1/ 331، الأم 1/ 282، المجموع 5/ 69، المغني 3/ 334، الفروع 2/ 157، المحلى 3/ 310، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا صلاة في الاستسقاء إنما هي دعاء واستغفار، انظر: المبسوط 2/ 77، بدائع الصنائع 1/ 282.