الصفحة 6 من 10

يعتبر الاستمطار بالمفهوم المتقدم من القضايا المستجدة في هذا العصر، الذي استطاع فيه الإنسان -بما سخر الله له- أن يصل إلى السحب في السماء، ويطير فوقها، ويبحث في مكوناتها، مما جعله يفكر في مثل هذا التصرف، لعله يستطيع أن يتصرف تصرفًا لم يسبق إليه، يدفعه لذلك الحرص على نفع نفسه، بما وهبه الله من مقدرات ومما أعطاه من هبات.

والحقيقة أن مثل هذا العمل لا يظهر فيه محذور أو مانع شرعي، إذ الأصل أن كل ما في هذا الكون من مسخرات مباحة للإنسان، فهي تحت تصرفه، يفعل بها ما يشاء، ما دام أن عمله داخل تحت دائرة المباح، الذي لم يرد النص أو الدليل العام أو الخاص بالمنع منه، ويشهد لذلك قول الله سبحانه وتعالى:"هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا" [البقرة:29] ، وقوله سبحانه:"وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ" [الأنعام:165] .

لكن يذكر بعض علماء البيئة من الباحثين في علم الاستمطار: إنه من خلال التجارب التي أجريت في مجال زيادة الأمطار فإن النتائج كانت في أغلبها سلبية، وأخفقت العديد من المشاريع خاصة مشاريع بذر السحب، بحيث لم تحقق الهدف الذي تبتغيه، بل كانت النتيجة معاكسة، وهي حدوث تناقص في الهطول، وكانت نسبة التناقص في العديد من المشاريع تفوق نسبة الزيادة المعتادة والمتوقعة قبل إنجاز المشروع [1] .

لذا يعد التحكم في معدل سقوط المطر الاصطناعي، ومكان سقوطه، من أهم المشكلات التي تواجه العلماء المختصين في مجال علم الأرصاد، كما أن عمليات إسقاط المطر لا تزال غير اقتصادية ومكلفة، ولذا لم تخرج إلى حيز التنفيذ الميداني إلا على شكل تجارب بحثية بهدف الدراسة [2] .

(1) يرجع بعض الباحثين في تلك التجارب السبب في انخفاض نسبة الهطول المطري عن الطبيعي إلى ما يلي:

1 -البذر المفرط بنوى التجمد الاصطناعية، مما يعمل على إحداث تجمد في كامل الأجزاء العليا من السحابة الشديدة البرودة، وهذا ما يعيق أو يلغي عمليات النمو التراكمي ....

2 -قلة كمية مادة البذر المستخدمة، وضعف التخطيط والبرمجة الإحصائية.

3 -الظروف الجوية، وطريقة وموقع مكان البذر. انظر كتاب: (الاستمطار 165 - 167) .

(2) مجلة العلوم والتقنية العدد الثاني عشر ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت