سعود زمانان
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبينا المصطفى وعلى آله وأصحابه ومن اجتبى، أما بعد فإن كثيرًا من السنن قد جهلها كثير من الناس ثم هجروها، و أصبحوا ينقمون على من عمل بها ويريد إحياءها، ويرمونه بالضلال البعيد، ومن جملة ما هجر الناس هجرانهم للسنن المتعلقة بالنعل والانتعال، فأردت في هذا البحث أن أجمع شتات هذه المسألة من بطون أمهات الكتب، إحياء لهذه السنن وتذكيرا لمن نسيها وإرشادًا لمن جهلها، في وقت أصبح المؤمن فيه بغربة يستوحش من قلة السالكين على الحق، وكثرة المنحرفين المخذلين له، فأصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، وصارت السنة بدعة والبدعة سنة، وأصبحت العبادات ثقيلة على الأنفس، وانشغل الناس عنها إما لجهل وإما لنسيان، وصدق المصدوق- صلى الله عليه وسلم - القائل فيما رواه عنه الإمام مسلم في صحيحه (2948) : «العبادة في الهرج كهجرة إليّ» .. قال النووي - رحمه الله:"المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها، ولا يتفرغ لها إلا أفراد"ا. هـ.
وسوف نتكلم عن بعض الأحكام والآداب الشرعية المتعلقة بالنعل والانتعال والتي نوردها فيما يلي:
أولًا: لبس النعال عبادة من العبادات:
يجهل الكثير من المسلمين أن لبس النعال قربة إلى الله جل وعلا وعبادة من العبادات، فقد حثنا النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإكثار من لبس النعال في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل» ، وقد بوب الإمام النووي - رحمه الله - بابًا سمّاه:"استحباب لبس النعال وما في معناها"وقال في شرحه للحديث السالف:"معناه أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه، وقلة تعبه، وسلامة رجله ممّا يعرض في الطريق من خشونة وشوك وأذى، وفيه استحباب الاستظهار في السفر بالنعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر"ا. هـ.
وقد قال ابن العربي - رحمه الله:"النعال لباس الأنبياء"، وقد جاء هذا الدين الحنيف بكل ما فيه صلاح البلاد والعباد، فقد أمرنا عليه الصلاة والسلام بكثرة الانتعال، لدفع المشقة والأذى، ولحصول السلامة للقدمين.