نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المشي في نعل واحدة إذا انقطعت إحداهما حتى يصلحها، وقد أجمع العلماء على أن النهي للكراهة وليس للتحريم، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا انقطع شِسْعُ أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها» ، قال النووي - رحمه الله:"وسببه أن ذلك تشويه ومثلة ومخالف للوقار، ولأن المنتعلة تصير أرفع من الأخرى فيعسر مشيه وربما كان سببًا للعثار".
قلت: قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يمش» فهم منه بعض أهل العلم جواز الوقوف بنعل واحدة إذا عرض للنعل ما يحتاج إلى صلاحها، فنقل القاضي عياض عن الإمام مالك أنه قال:"يخلع الأخرى ويقف إذا كان في أرض حارة أو نحوها، مما يضر فيه المشي حتى يصلحها أو يمشي حافيًا إن لم يكن ذلك"قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح في الفتوى والأثر، وعليه العلماء""
قلت: ويكره كذلك المشي في نعلين مختلفين ذكره ابن مفلح في كتابه الآداب الشرعية.
فائدة: النهي عن المشي في نعل واحدة قد يدخل فيه كل لباس شفع، كإخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى، كمن يلبس عباءة أو ما يسمى عند أهل الخليج"البشت"، فيخرج يده من الكم دون الأخرى، وينبغي على المرء ألا يفعل ذلك تركًا للشهرة وعدلًا بين الجوارح، قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"قد يدخل في هذا كل لباس شفع كالخفين، وإخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى، وللتردي على أحد المنكبين دون الآخر، قاله الخطابي"
الثاني عشر: النهي عن الانتعال قائمًا إذا كان في لبسها تعب أو مشقة:
أخرج أبو داود في سننه من حديث جابر قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينتعل الرجل قائمًا»
قال الخطابي:"إنما نهى عن لبس النعل قائمًا لأن لبسها قاعدًا أسهل عليه وأمكن له، وربما كان ذلك سببًا لانقلابه إذا لبسها قائمًا، فأمر بالقعود له والاستعانة باليد فيه ليأمن غائلته"
قال المناوي:"والأمر للإرشاد لأن لبسها قاعدًا أسهل وأمكن، ومنه أخذ الطيبي وغيره تخصيص النهي بما في لبسه قائمًا تعب"
الثالث عشر: عدم جواز وضع المصحف على النعل حتى لو كان نظيفًا لم يلبس:
يجب على المرء أن يحترم كتاب الله جل وعلا، فهذا الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإن من احترام القرآن حفظه وتلاوة آياته، وتدبره وفهم معانيه، وصيانته من الامتهان وعدم الاحترام.
وقد نص بعض أهل العلم على أن من امتهان المصحف وعدم احترامه، وضعه على نعل نظيف حتى لو لم يلبس، وقد نقل الوزاني في نوازله عن الشافعية قولهم بأنه:"لا يجوز وضع مصحف على نعل نظيف لم يلبس، لأن به نوع استهانة وقلة احترام"