فهرس الكتاب
أحدهما: لا يعتد بهذه الركعة لأن قراءة الفاتحة فرض، ولم يأت به روي هذا القول عن أبي هريرة، ورجحه البخاري في كتابه جزء القراءة، وحكاه عن كل من يرى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم كذا في عون المعبود، وقد حكي هذا القول عن ابن خزيمة، وجماعة من الشافعية، ورجحه الشوكاني في النيل، وبسط أدلته.
والقول الثاني: يعتد بها حكاه الحافظ ابن عبدالبر عن علي، وابن مسعود، وزيد ابن ثابت وابن عمر _ رضي الله عنهم _ وحكاه _ أيضًا _ عن جماهير أهل العلم منهم الأئمة الأربعة، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وأبو ثور، ورجحه الشوكاني في رسالة مستقلة نقلها عنه صاحب عون المعبود.
وهذا القول أرجح عندي؛ لحديث أبي بكرة الذي في البخاري قال النبي": =لم يأمره بقضاء الركعة+."
ولو كان ذلك واجبًا عليه لأمره به؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز.
وقوله في الحديث =زادك الله حرصًا ولا تعد+.
يعني لا تعد إلى الركوع دون الصف؛ لأن المسلم مأمور بالدخول مع الإمام في الصلاة على أي حالة يجده عليها.
ومن أدلة الجمهور _ أيضًا _ على ذلك ما رواه أبو داود، وابن خزيمة، والدار قطني، والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعًا =إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة+.
وفي لفظ لابن خزيمة والدارقطني والبيهقي =ومن أدرك الركعة في الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه.
فهذا الحديث نص واضح الدلالة لقول الجمهور من وجوه:
أحدها: قوله في السجود: =ولا تعدوها شيئًا+ فإنه يفهم منه أن من أدرك الركوع يعتد به.
الثاني: أن لفظ الركعة إذا ذكر مع السجود يراد به الركوع كما جاء ذلك في أحاديث منها حديث البراء: =رمقت الصلاة مع محمد"فوجدت قيامه، فَرَكْعَته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته+ الحديث."
ومنها أحاديث الكسوف وقول الصحابة فيها: =صلى النبي"أربع ركعات في أربع سجدات يعنون أربع ركوعات+."